(وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)
(وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) أي ولتعرفنهم فيما يداورونه من القول، فيعدلون عن التصريح بمقاصدهم إلى التعريض والإشارة، وإياه عنى القائل في مدح محبوبته فقال:
منطق صائب وتلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحنا
يريد أنها تتكلم بشيء وتريد غيره وتعرّض في حديثها فتزيله عن جهته، لفطنتها وذكائها.
وقد كانوا يخاطبون الرسول صلّى الله عليه وسلّم بألفاظ ظاهرها الحسن وهم يعنون بها القبيح. قال الكلبي: فلم يتكلم بعد نزولها عند النبي صلّى الله عليه وسلّم منافق إلا عرفه، وقال أنس: فلم يخف منافق بعد هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، عرّفه الله ذلك بوحي أو علامة عرفها بتعريف الله إياه.
وفي الحديث: «ما أسرّ أحد سريرة إلا كساه الله جلبابها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر».
وروي أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان قال: ما أسرّ أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه.