(وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)
والمؤمنون فريقان:
(1) فريق يعفو اتباعا لقوله تعالى: «وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى» وقوله:
«خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» وقوله: «وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ».
(ب) فريق ينتصر ممن ظلمه وهو المذكور في هذه الآية.
والخلاصة - إن العفو ضربان:
(1) ضرب يكون فيه العفو سببا لتسكين الفتنة، وتهدئة النفوس، ومنع استفحال الشر، وهذا محمود وحثت عليه الآيات الكريمة التي ذكرت آنفا.
(2) ضرب يكون فيه العفو سببا لجراءة الظالم وتماديه في غيّه، وهذا مذموم وعليه تحمل الآية التي نحن بصدد تفسيرها.
فالعفو عن العاجز المعترف بجرمه محمود، والانتصار من المخاصم المصرّ على جرمه والمتمادي في غيّه محمود، وإلى هذا أشار المتنبي بقوله:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
فوضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضرّ كوضع السيف في موضع الندى