تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... (23)

أي قل لهم: لا أسالكم على تبليغ ما أبلغكم به من هذا لدين القويم نقعا منكم في دنياي، لكن أسألكم أن تودوا الله ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح، قاله الحسن البصري، ويدخل في ذلك مودة النبي صلّى الله عليه وسلّم ومودة قرابته ومودة ذوي القربي من المسلمين.

وقال ابن عباس: إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم.

وعن الشعبي قال: أكثر الناس علينا في هذه الآية «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك فقال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان واسط النسب في قريش، ليس بطن من بطونهم إلّا وله فيه قرابة فقال الله: قل لا أسألكم الآية، أي أن تودوني لقرابتي منكم وتحفظوني بها.

ورُويَ عن ابن عباس قال: «قالت الأنصار فعلنا وفعلنا وكأنهم فخروا، فقال العباس لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأتاهم في مجالسهم فقال: يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال أفلا تجيبون؟ قالوا ما نقول يا رسول الله؟ قال ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟ ألم يكذبوك فصدقناك؟ ألم يخذلوك فنصرناك؟ فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله فنزلت هذه الآية».

وعلى هذه الرواية فالآية مدنية، والأصح أنها مكية.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٨٢٥