تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)

أي إنك إن فعلت ذلك انقلبوا من العداوة إلى المحبة، ومن البغض إلى المودة.

قال عمر: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.

وقال ابن عباس: أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم.

وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى عليّ بن أبى طالب، فناداه عليّ يا قنبر دع شاتمك، واله عنه ترض الرّحمن، وتسخط الشيطان.

وقالوا: ما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه، ولله در القائل:

وللكفّ عن شتم اللئيم تكرما ... أضرّ له من شتمه حين يشتم

وقال آخر:

وما شيء أحبّ إلى سفيه ... إذا سبّ الكريم من الجواب

متاركة السفيه بلا جواب ... أشدّ على السفيه من السبّاب

وقال محمود الوراق:

سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن كثرت منه لديّ الجرائم

فما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثل مقاوم

فأما الذي فوقي فأعرف قدره ... وأتبع فيه الحق والحق لازم

وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته عرضي وإن لام لائم

وأما الذي مثلي فإن زلّ أو هفا ... تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم

وقال آخر:

إن العداوة تستحيل مودة ... بتدارك الهفوات بالحسنات

قال مقاتل: نزلت الآية في أبى سفيان بن حرب كان معاديا للنبي صلّى الله عليه وسلم فصار له وليّا في الإسلام، حميما بالمصاهرة.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٨٢٠