(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)
أي فقال لتلك العوالم السماوية، وللأرض التي دارت حولها: ائتيا كيف شئتما طائعتين أو كارهتين فأجابتا قالتا أتينا طائعين، قال ابن عباس: قال الله تعالى للسماوات: أطلعى شمسك وقمرك وكواكبك، وأجرى رياحك وسحابك، وقال للأرض: شقى أنهارك، وأخرجى شجرك وثمارك، طائعتين أو كارهتين: «قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ».
وفي هذا دلالة على الحركة المستمرة المعبر عن سببها بالجاذبية، فهي حركة تجري جري طاعة لا جري قسر، فإنا نشاهد أنا نرمي الحجر إلى أعلى قسرا فيأبى إلا أن ينزل إلى الأرض بطريق الجاذبية إلى جسم أكبر منه وهي الأرض، وهكذا الأرض مجذوبة إلى الشمس التي هي أصلها بحركة دورية دائمة طوعا لا قسرا، لأن القسرية كرمي الحجر إلى أعلى سريعة الزوال، أما حركة الطاعة فهي دائمة ما دام المطيع متخلقا بخلقه الذي هو فيه.