تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)

وخلاصة المعنى - إنك إن تعذب فإنما تعذب من يستحق التعذيب، وإن تغفر فإنما تغفر لمن هو أهل لذلك، ومهما توقعه فيهم من عذاب فلا دافع له من دونك، ومهما تمنحهم من مغفرة فلا يستطيع أحد حرمانهم منها بحوله وقوته، لأنك أنت العزيز الذي يغلب ولا يغلب، ويمنع من شاء ما شاء ولا يمنع، وأنت الحكيم الذي تضع كل شيء موضعه، فلا يمكن أحدا غيرك أن يرجعك عنه.

ومن هذا تعلم أن كلام عيسى عليه السلام لا يتضمن شيئا من الشفاعة لقومه، ومما يؤيد هذا ما

رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص «أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم صلى الله عليه وسلم: «رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» الآية، وقول عيسى عليه السلام (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فرفع يديه إلى السماء وقال: «اللهم أمتي أمتي، وبكى، فقال الله عزّ وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال - وهو أعلم - فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك»،

وما رواه البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا وإنه يجاء برجال من أمتي يوم القيامة فيؤخذ بهم ذات اليمين وذات الشمال فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ - إلى قوله - الْحَكِيمُ) قال فيقال إنهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم»

وما رواه أحمد والنسائي وابن مردويه «أنه صلى الله عليه وسلم قام بهذه الآية: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ... )

إلخ حتى أصبح يركع بها ويسجد فسأله أبو ذر عن ذلك فقال: إني سألت ربى الشفاعة فأعطانيها وهي نائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئا».

فهذه الأحاديث صريحة في أن الشفاعة لا ينالها أحد يشرك بالله شيئا.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٢٧٣