تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)

أي قد جاءكم رسولنا الذي بشّرتم به في كتبكم وأخبركم به أنبياؤكم، فقد جاء على لسان موسى (أنه سيقيم نبيا من بني إسماعيل إخوتكم) وعلى لسان عيسى (أنه سيجييء البارقليط روح الحق الذي يعلمكم كل شيء) وفي الإنجيل الرابع إن اليهود أرسلوا كهنة ولاويين (أحبارا) فسألوا يوحنا عليه السلام: أأنت المسيح؟ قال: لا. أأنت إيليا؟ قال: لا.

أأنت النبيّ؟ قال: لا.

هذا الرسول هو محمد بن عبد الله النبي الأمي يبين لكم على فترة من الرسل أي على انقطاع منهم وطول عهد بالوحي - جميع ما أنتم في حاجة إليه من أمور دينكم ودنياكم من عقائد أفسدتها عليكم نزغات الوثنية، وأخلاق وآداب صحيحة أفسدها عليكم إفراطكم في الأمور المادية والروحية، وعبادات وأحكام تصلح أمور الأفراد والمجتمع.

ويدخل في ذلك ما بينه لكم مما كنتم تخفون من الكتاب لإقامة الحجة عليكم، ولولا أنه رسول من عند الله لما تسنى له أن يعرف شيئا مما جاء به.

وقد أرسل - صلوات الله عليه - وقد فشا التغيير والتحريف في الشرائع المتقدمة لتقادم عهدها وطول زمانها، فاختلط فيها الحق بالباطل والصدق بالكذب، وصار ذلك عذرا ظاهرا في إعراض الخلق عن العبادات، إذ لهم أن يقولوا: يا إلهنا عرفنا أنه لا بد من عبادتك، ولكن كيف نعبدك؟ فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم في ذلك الحين لإزالة هذا العذر الذي بينه سبحانه بقوله: (أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ)

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٢٤٥