تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)

أي إنه تعالى جعل حياة الإنسان سلسلة متصلة الجهاد، مبتدئة بالمشقة، منتهية بها فهو لا يزال يقاسى من ضروبها ما يقاسى منذ نشأته في بطن أمه إلى أن يصير رجلا، وكلما كبر ازدادت أتعابه وآلامه، فهو يحتاج إلى تحصيل أرزاقه وتربية أولاده، وإلى مقارعة الخطوب والنوازل، ومصابرة النفس على الطاعة والخضوع للواحد المعبود. ثم بعد هذا كله يمرض ويموت، ويلاقي في قبره وفي آخرته من المشاقّ والمتاعب، ما لا يقدر عليه إلا يتيسير الله سبحانه.

والسر في التنبيه إلى أن الإنسان قد خلق في عناء - الرغبة في تسلية رسوله صلى الله عليه وسلم، وحضه على عمل الخير والمثابرة عليه، وألا يعبأ بما يلاقيه من الشدائد والمشاقّ، وأن ذلك لا يخلو منه إنسان.

إلى ما فيه من تنبيه المغرورين الذين يشعرون بالقوة في أنفسهم، ويظنون أنهم بها يستطيعون مصارعة الأقران، وكأنه يقول لهم: لا تتمادوا في غروركم، ولا تستمروا على صلفكم وكبريائكم، فإن الإنسان لا يخلو من العناء في تصريف شئونه وشئون ذويه، ومهما عظمت منزلته، وقويت شكيمته. فهو لا يستطيع الخلاص من مشاقّ الحياة.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ١٠٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ١٠٧٠