قال ابن القيم (ت: ٦٥١ هـ) رحمه الله: "أسعد الناس بشفاعة سيد الشفعاء يوم القيامة أهل التوحيد، الذين جردوا التوحيد وخلصوه من تعلقات الشرك وشوائبه، وهم الذين ارتضى الله سبحانه" (١).
المطلب الثالث عشر: أهل التوحيد يشفع بعضهم لبعض.
• قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدخان: الآيات: ٤١ - ٤٢].
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) رحمه الله: " ﴿إلا من رحم الله﴾ قال الحسن: يعني: من المؤمنين يشفع بعضهم لبعض؛ فينفعهم ذلك عند الله" (٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) رحمه الله: "قوله تعالى: ﴿لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ [مريم: الآية: ٨٧] يقول تعالى ذكره: لا يملك هؤلاء الكافرون بربهم يا محمد، يوم يحشر الله المتقين إليه وفدا الشفاعة، حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض عند الله، فيشفع بعضهم لبعض" (٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) رحمه الله: "فإن المؤمنين أهل التوحيد يشفع بعضهم في بعض كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة. كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري (ت: ٧٤ هـ) رضي الله عنه، عن
(١) إغاثة اللهفان ص: ٢٢٠.
(٢) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (سورة الخان: الآيات: ٤١ - ٤٢).
(٣) تفسير الطبري (سورة مريم: الآية: ٨٧).