تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) رحمه الله: "يقول-تعالى-: هذا ﴿كِتَابٌ﴾ عظيم، ونُزُل كريم، ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾؛ أي: أُتْقِنت وأُحْسِنَت، صادقة أخبارها، عادلة أوامرها ونواهيها، فصيحة ألفاظه بهية معانيه، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾؛ أي: ميزت، بينت بيانًا في أعلى أنواع البيان، ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، لا يأمر ولا ينهى إلا بما تقتضيه حكمته، ﴿خَبِيرٍ﴾ مطَّلع على الظواهر والبواطن، فإذا كان إحكامه وتفصيله من عند الله الحكيم الخبير فلا تسأل بعد هذا عن عظمته وجلالته واشتماله على كمال الحكمة وسعة الرحمة، وإنما أنزل الله كتابه لأجل ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ﴾؛ أي: لأجل إخلاص الدين كله لله، وألاّ يشرك به أحد من خلقه، ﴿إِنَّنِي لَكُمْ﴾ أيُّها الناس ﴿مِنْهُ﴾؛ أي: من الله ربكم ﴿نَذِيرٌ﴾ لِمَنْ تجرَّأ على المعاصي، بعقاب الدنيا والآخرة ﴿وَبَشِيرٌ﴾ للمطيعين لله، بثواب الدنيا والآخرة" (١).

• قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) رحمه الله: "فهذه الآية الكريمة فيها الدلالة الواضحة على أن الحكمة العظمى التي أُنزل القرآن من أجلها هي: أن يُعبد الله-جلَّ وعلا-وحده، ولا يُشرك به في عبادته شيء؛ لأن قوله-جل وعلا-: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ [هود: الآيات: ١ - ٢]- صريح في أن آيات هذا الكتاب فصِّلت من عند الحكيم الخبير؛ لأجل أن يُعبد الله وحده" (٢).

(١) "تفسير السعدي": (هود: ١ - ٢).

(٢) "تفسير أضواء البيان"؛ للشنقيطي: (هود: ١ - ٢).

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان · الصفحة ٦٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمانص ٦٣٠