عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين﴾ [ص: الآيات ٨٢ - ٨٣]، ويمكن أن يقال: إن بين الكلامين فرقًا فكلام الله سبحانه فيه نفي سلطان إبليس على جميع عباده إلاّ من اتبعه من الغاوين، فيدخل في ذلك المخلصون وغيرهم ممن لم يتبع إبليس من الغاوين؛ وكلام إبليس اللعين يتضمن إغواء الجميع إلاّ المخلصين، فدخل فيهم من لم يكن مخلصًا ولا تابعًا لإبليس غاويًا. والحاصل أن بين المخلصين والغاوين التابعين لإبليس طائفة لم تكن مخلصة ولا غاوية تابعة لإبليس. وقد قيل: إن الغاوين المتبعين لإبليس هم المشركون. ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا سلطانه على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: الآية: ١٠٠] " (١).
• قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا﴾ [الإسراء: ٦٥].
• عن مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) رحمه الله-في قوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ قال: عبادي الذين قضيت لهم بالجنة، ليس لك عليهم أن يذنبوا ذنبًا، إلا أغفر لهم" (٢).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) رحمه الله: " ﴿إن عبادي﴾ المخلصين، ﴿ليس لك عليهم سلطان﴾ ملك في الكفر والشرك أن تضلهم عن الهدى، ﴿وكفى بربك وكيلا﴾ آية، يعنى حرزا ومانعا، فلا أحد أمنع من الله عز وجل، فلا يخلص إليهم إبليس" (٣).
(١) تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير للشوكاني. (سورة: الحجر: الآية: ٤٢).
(٢) تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي. (سورة: الإسراء: الآية: ٦٥).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة: الإسراء: الآية: ٦٥).