تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أخبر تعالى ذكره عن أهل الكفر به، فقال: ﴿والذين كفروا﴾، يعني الجاحدين وحدانيته ﴿أولياؤهم﴾، يعني نصراؤهم وظهراؤهم الذين يتولونهم ﴿الطاغوت﴾، يعني الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله ﴿يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾، يعني ب ﴿النور﴾ الإيمان، على نحو ما بينا ﴿إلى الظلمات﴾، ويعني ب ﴿الظلمات﴾ ظلمات الكفر وشكوكه، الحائلة دون أبصار القلوب ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله" (١).

• قال محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت: ٣٢٠ هـ) رحمه الله: "ثم خص المؤمنين بنور العقل، فجعل مسكنه في الدماغ، وجعل له بابا من دماغه إلى صدره، ليشرق شعاعه بين عيني الفؤاد، ليدبر الفؤاد بذلك النور الأمور، فيميز بين الأمور ما حسن منها وما قبح، ووضع نور التوحيد في باطن هذه البضعة، وهي القلب، وفيه نور الحياة فحيي القلب بالله تبارك وتعالى، وفتح عيني الفؤاد، فأشرق نور التوحيد إلى الصدر من باب القلب، فأبصر عينا الفؤاد بنور الحياة التي فيهما نور التوحيد، فوحد الله عز وجل، وعرفه" (٢).

• قال تعالى: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ [النور: الآية: ٣٥].

• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) رضي الله عنهما: "الله سبحانه هادي أهل السماء وأهل الأرض، فمثل هداه في قلب المؤمن كمثل الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوء، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل فيه الهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد

(١) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (تفسير سورة البقرية الآية ٢٥٧).

(٢) كتاب رياضة النفس ص: ٣٢.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان · الصفحة ٥٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمانص ٥٧٦