تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم شرح ما يؤيدونهم به وفسره فقال: ﴿ألا تخافوا﴾ أي من شي مثله يخيف، وكأنهم يثبتون ذلك في قلوبهم ﴿ولا تحزنوا﴾ أي على شيء فاتكم، فإن ما حصل لكم أفضل منه، فأوقاتكم الأخراوية فيها بل هي كلها روح وراحة، فلا يفوتهم لذلك محبوب ولا يلحقهم مكروه ﴿وابشروا﴾ أي املأوا صدوركم سرورا يظهر أثره على بشرتكم بتهلل الوجه ونعمة سائر الجسد ﴿بالجنة التي كنتم﴾ أي كونا عظيما على ألسنة الرسل ﴿توعدون﴾ أي يتجدد لكم ذلك كل حين بالكتب والرسل" (١).

المطلب التاسع والثلاثون: التوحيد تكفل الله لأهله بالفتح والنصر في الدنيا، والعز والشرف.

• قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: الآية: ٥٥].

• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) رحمه الله: " ﴿يعبدونني﴾ يعنى يوحدونني ﴿لا يشركون بي شيئا﴾ من الآلهة" (٢).

• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) رحمه الله: "وقوله: ﴿يعبدونني﴾ يقول: يخضعون لي بالطاعة ويتذللون لأمري ونهيي ﴿لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ يقول: لا يشركون في عبادتهم إياي الأوثان والأصنام

(١) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ١٧/ ١٨٢ - ١٨٤.

(٢) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النور الآية: ٥٥).

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان · الصفحة ٥١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمانص ٥١٩