تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [الأنعام: الآية: ٨٢]. وفي الحديث الصحيح: "تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش".

فمن كان في قلبه رياسة لمخلوق ففيه من عبوديته بحسب ذلك. فلما خوفوا خليله بما يعبدونه ويشركون به-الشرك الأكبر كالعبادة-قال الخليل: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾ [الأنعام: الآية: ٨١]، يقول: إن تطيعوا غير الله وتعبدوا غيره وتكلمون في دينه ما لم ينزل به سلطانا: فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟ أي تشركون بالله ولا تخافونه وتخوفوني أنا بغير الله فمن ذا الذي يستحق الأمن إلى قوله: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [الأنعام: الآية: ٨٢]، أي: هؤلاء الموحدون المخلصون؛ ولهذا قال الإمام أحمد لبعض الناس: لو صححت لم تخف أحدا" (١).

• قال الإمام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) رحمه الله: "فالتوحيد والإشراك يكون في أقوال القلب، ويكون في أعمال القلب؛ ولهذا قال الجنيد: التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب أراد بذلك التوحيد الذي هو التصديق، فإنه لما قرنه بالتوكل جعله أصله، وإذا أفرد لفظ التوحيد فهو يتضمن قول القلب وعمله، والتوكل من تمام التوحيد" (٢).

• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) رحمه الله: "والتوكل معنى يلتئم من معنى التوحيد والعقل والشرع، فالموحد المتوكل لا يلتفت إلى الأسباب،

(١) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٣٦).

(٢) الفتاوى الكبرى ٥/ ٢٤٠.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان · الصفحة ٥٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمانص ٥٠١