تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعرش الرحمن-تبارك وتعالى-يعتبر أكبر مخلوقات الله، وأوسعها، وأعظمها على الإطلاق، فقد خص الله عز وجل العرش بهذه الميزة العظيمة، وشرفه بها مع غيرها من الميزات، لكي يتناسب مع ذلك الشرف العظيم ألا وهو استواء البارئ-عز وجل-عليه.

وعظم العرش وسعة خلقه قد دل عليهما القرآن والسنة، فالله-سبحانه وتعالى-يقول في محكم التنزيل: ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ [التوبة: الآية: ١٢٩]، فالله-سبحانه-وصف العرش في هذه الآية وغيرها بكونه عظيما في خلقه وسعته.

• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) رحمه الله: "والله سبحانه إنما يدعو عباده إلى النظر والفكر في مخلوقاته العظام لظهور أثر الدلالة فيها، وبديع عجائب الصنعة، والحكمة فيها، واتساع مجال الفكر والنظر في أرجائها وإلَّا:

ففي كل شيء له آيةٌ .. تدل على أنه واحدُ" (١).

• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) رحمه الله، في تفسير هذه الآية: "أي هو مالك كل شيء، وخالقه، لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله تعالى" (٢).

ومما يشهد لعظم العرش وسعة خلقه الأحاديث والآثار التي تتحدث عن كبر حجمه وسعته، فقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال:

(١) مفتاح دار السعادة ٢/ ١٩٨

(٢) تفسير ابن كثير (سورة التوبة).

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمانص ٣٩١