القيامة بين حسنات العبد وسيئاته، فأيهما غَلبَ كان التأثير له، فيفعل مع أهل الحسنات الكثيرة الذين آثروا محابّه ومراضيه وغلبتهم دواعي طبعهم أحيانًا من العفو والمسامحة ما لا يفعله مع غيرهم" (١).
• ذكر الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) رحمه الله: "قال عون بن عُمارة (ت: ٢١٢ هـ) رحمه الله: سمعت هشامًا الدستوائي (ت: ١٥٤ هـ) رحمه الله-يقول: "والله ما أستطيع أن أقول: أني ذهبت يومًا قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل".
قلت-أي الذهبي-: "والله ولا أنا فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا، وصاروا أئمة يقتدى بهم.
وطلبه قوم منهم أولًا لا لله، وحصلوه، ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم فجرهم العلم إلى الأخلاص في أثناء الطريق، كما قال مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) رحمه الله-وغيره: "طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعدُ"، وبعضهم يقول: "طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله". فهذا أيضًا حسن. ثم نشروه بنية صالحة.
وقوم طلبوه بنية فاسدة، لأجل الدنيا وليثنى عليهم، فلهم ما نووا. قال عليه السلام «من غزا ينوي عقالًا فله ما نوى» (٢). وترى هذا الضرب لم
(١) مفتاح دار السعادة ١/ ٥٠٧.
(٢) النسائي في الصغرى (حديث رقم ٣١٢٠. وحديث رقم ٣١٢١)؛ والنسائي في الكبرى (حديث رقم ٣٢٥٩)؛ وأحمد في المسند (حديث رقم ٢٢١٧٢، وحديث رقم ٢٢٢٨٠)؛ وابن حبان في صحيحه (حديث رقم ٤٧٢٢)؛ الحاكم في المستدرك (حديث رقم ٢٤٧٦)؛ والدارمي في سننه (حديث رقم ٢٣٩١)؛ وابن المنذر في الأوسط (حديث رقم ٣٢٠٣)؛ والبيهقي في السنن الكبير (حديث رقم ١٢٠٩٥). وقال الألباني في تخريج مشكاة المصابيح برقم: ٣٧٧٣ "حسن لغيره".