تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي الأولى: ألا نعبد إلا إياه.

وفي الثانية: أن محمدا ﷺ هو رسول مبلغ عنه، فعلينا أن نصدق خبره ونطيع أمره" (١).

• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) رحمه الله: "وقال النبي ﷺ لمعاذ: "والله إني لأحبك؛ فلا تنس أن تقول دبر كل صلاة: اللهم! أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (٢).

وليس المراد بالذكر مجرد ذكر اللسان، بل الذكر القلبي واللساني، وذكره يتضمن ذكر أسمائه وصفاته، وذكر أمره ونهيه وذكره بكلامه، وذلك يستلزم معرفته والإيمان به وبصفات كماله ونعوت جلاله والثناء عليه بأنواع المدح، وذلك لا يتم إلا بتوحيده.

فذكره الحقيقي يستلزم ذلك كله ويستلزم ذكر نعمه وآلائه وإحسانه إلى خلقه.

وأما الشكر فهو القيام له بطاعته والتقرب إليه بأنواع محابه ظاهرا وباطنا.

وهذان الأمران هما جماع الدين؛ فذكره مستلزم لمعرفته، وشكره متضمن لطاعته.

وهذان هما الغاية التي خلق لأجلها الجن والإنس والسماوات والأرض، ووضع لأجلها الثواب والعقاب، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وهي الحق الذي به خلقت السماوات والأرض وما بينهما" (٣).

(١) العبودية لابن تيمية ص ١٤١.

(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٤، ٢٤٧) وأبو داود (١٥٢٢) والنسائي (٣/ ٥٣) عن معاذ. وإسناده صحيح.

(٣) الفوائد ١/ ١٨٦.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمانص ٢٢٠