تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني: منهجه في شرح سنن ابن ماجه:

فأكثر المصنفين يعدون الكتب الستة في الحديث فيقولون: صحيح البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، ثم كثر اختلافهم في السادس، فمنهم من يقول هو الموطأ، ومنهم من يقول ابن ماجه، ومنهم من يقول الدارمي (1)، ثم استقرَّ رأيهم أخيرا على جعل ابن ماجه هو المكمل للستة؛ لكثرة الزيادات عنده على ما في الكتب الخمسة (2).

وإنما كان تأخره عن غيره لتساهله بكثرة رواته عن الضعفاء والمتروكين، قال الحافظ: " كتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً، ورجلاً مجروحاً، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي.

ويقابله في الطرف الآخر: كتاب ابن ماجه، فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب، وسرقة الأحاديث، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم، مثل: حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، والعلاء بن زيدل، وداود بن المحبَّر، وعبد الوهاب بن الضحاك، وإسماعيل بن زياد السكوني، وعبد السلام بن أبي الجنوب، وغيرهم" (3).

وأول من شرح سنن ابن ماجه هو: علاء الدين مُغَلْطاي -رحمه الله-، وقد أسماه مؤلفه: "الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام"

ولقد كان مغلطاي إماماً في الرجال والإسناد، فطغى ذلك على شرحه على السنن -كما سترى-.

أمّا تأريخ تأليفه لهذا الشرح: فقد شرع فيه مؤلفه قديماً، ففي آخر الموجود من مسودة المصنف أنه فرغ منها في مستهل ذي الحجة سنة (737 هـ) أي قبل وفاته بنحو خمسٍ وعشرين سنة (4).

ومما يجدر التنبيه عليه أولاً: أنّ مُغَلْطاي لم يضع مقدمة لشرحه تبين منهجه، وكذلك لم يبتدأ شرحه من أول سنن ابن ماجه، حيث أن السنن تبتدئ بمقدمة فيها (266) حديثاً وفق ترقيم فؤاد عبدالباقي، وقد اشتملت مقدمة ابن ماجه على أبواب في: اتباع السنة وتعظيمها، والإيمان والقدر، وفضائل الصحابة، وذِكر الخوارج والجهمية، و أبواب أخرى عن العلم، كل هذه أعرض عنها الشارح، وابتدأ كتابه من أبواب الطهارة.

وكما أنه لم يبتدأ من أول الشرح قصداً، فإن المنية اخترمته قبل أن يتم شرحه رغماً، فقد وصل فيه مؤلفه إلى كتاب الصلاة، باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق للنساء، ومما يدل أن له نية في إكمال الشرح أنه كان يذكر أنه سيبينه في الأبواب التي ستأتي من بعد، ومن ترجم له يذكر أنه ألف قطعة، وبعضهم يقول أربع مجلدات، في شرح سنن ابن ماجه ولم يتمه.

(1) () وكان مغلطاي ممن يقول بهذا؛ لاحتواء الدارمي على أحاديث صحيحة أكثر من غيره.

(2) () جمع هذه الزيادات شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البوصيري (840 هـ)، وحكم على كل حديث، و ذكر شواهد الحديث، وفيه فوائد جليلة.

(3) () النكت على ابن الصلاح 1/ 484، 485.

(4) () انظر: مقدمة تحقيق شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي بتحقيق د. عبدالعزيز الماجد -رحمه الله-.

شرح مغلطاي لسنن ابن ماجة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مغلطاي لسنن ابن ماجةص ٧