تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا يثبت خيار الرؤية في الإجارة والصلح عن دعوى المال والقسمة ونحو ذلك; لأن هذه العقود تنفسخ برد هذه الأشياء فيثبت فيها خيار الرؤية ولا يثبت في المهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ونحو ذلك ; لأن هذه العقود لا تحتمل الانفساخ برد هذه الأموال فصار الأصل أن كل ما ينفسخ العقد فيه برده يثبت فيه خيار الرؤية وما لا فلا(1).

عدم الرؤية(2)؛ فإن اشتراه وهو يراه فلا خيار له; لأن الأصل هو لزوم العقد وانبرامه، وتفصيل ذلك فيما يلي:

الأول: إن كان المشتري لم يره وقت الشراء, ولكن كان قد رآه قبل ذلك فله حالان:

إن كان المبيع وقت الشراء على حاله التي كان عليها لم تتغير، فلا خيار له; لأن الخيار ثبت معدولاً به عن الأصل.

إن كان قد تغيّر عن حاله فله الخيار; لأنه إذا تغير عن حاله فقد صار شيئاً آخر فكان مشتريا شيئاً لم يره فله الخيار إذا رآه(3).

الثاني: إن وقع اختلاف بينهما فيما يلي:

في التغير وعدمه فقال البائع: لم يتغير, وقال المشتري: قد تغير, فالقول قول البائع مع يمينه; لأن الأصل عدم التغير، والتغير عارض، فكان البائع متمسكاً بالأصل والمشتري مدعياً أمراً عارضاً(4).

إن قال البائع للمشتري: رأيته وقت الشراء، وقال المشتري: لم أره , فالقول قول المشتري مع يمينه; لأن عدم الرؤية أصل والرؤية عارض(5).

(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 292، وغيره.

(2) لقصد الشراء؛ لأنه لو رآه لا لقصد الشراء، ثم اشتراه فله الخيار؛ لأنه إذا رأى لا لقصد الشراء لا يتأمل كل التأمل فلم يقع معرفته. ينظر: مجمع الأنهر 2: 39، وغيره.

(3) ينظر: وقاية الرواية ص512، ورمز الحقائق 2: 14، وبدائع الصنائع 5: 292، وغيرها.

(4) ينظر: رمز الحقائق 2: 14، وشرح الوقاية ص512، وبدائع الصنائع 5: 293، وغيرها.

(5) ينظر: شرح الوقاية ص513، مجمع الأنهر 2: 39، والبدائع 5: 293، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٩٠