قال محمد بن الحسن - رضي الله عنه -: بلغنا عن زيد بن ثابت أنه قال: من باع غلاماً بالبراءة فهو بريء من كل عيب، وكذلك باع عبد الله بن عمر بالبراءة، ورآها جائزة، فبقول زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر نأخذ(1).
إجماع المسلمين من استحلال معاملاتهم في آخر أعمارهم في سائر الأعصار من غير إنكار.
إن الإبراء ينبئ عن الإسقاط, والجهالة لا تمنع صحة الإسقاطات(2).
ثانياً: العيوب التي تدخل تحت البراءة، ولها ثلاثة وجوه:
إن قيد البراءة بعيب قائم حالة العقد، فلا يتناول العيب الحادث بعد البيع قبل القبض؛ لأن اللفظ المقيد بوصف لا يتناول غير الموصوف بتلك الصفة.
إن أطلق البراءة إطلاقاً دخل فيه القائم والحادث؛ لأن لفظ الإبراء يتناول الحادث نصاً, لأنه عمّ البراءة عن العيوب كلها ودلالة؛ لأن غرض البائع من هذا الشرط هو انسداد طريق الرد, ولا ينسد إلا بدخول الحادث , فكان داخلاً فيه دلالة(3).
إن أضاف البراءة إلى عيب يحدث في المستقبل بأن قال: على أني بريء من كل عيب يحدث بعد البيع, فالبيع بهذا الشرط فاسد; لأن الإبراء لا يحتمل الإضافة; لأنه وإن كان إسقاطاً , ففيه معنى التمليك(4).
ثالثاً: كيفية الرد والفسخ بالعيب بعد ثبوته:
إن كان المبيع في يد البائع، فإنه ينفسخ البيع بقول المشتري: رددت. ولا يحتاج إلى قضاء القاضي ولا إلى التراضي؛ لأن الصفقة قبل القبض ليست بتامة بل تمامها بالقبض , فكان بمنزلة القبول.
(1) قال العلامة ظفر أحمد التهانوي في إعلاء السنن 14: 115: سند صحيح موصول.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 173، وغيره.
(3) هذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -, وعند محمد لا يدخل فيه الحادث , وله أن يرده وهو قول زفر، ورجح الكاساني قول أبي يوسف في البدائع 5: 277.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 5: 277، وغيره.