تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو هلك أحدهما قبل القبض لا يبطل البيع; لأنه يحتمل أن يكون الهالك، هو المبيع فيبطل البيع بهلاكه, ويحتمل أن يكون غيره فلا يبطل؛ لأن البيع صح بيقين ووقع الشك في بطلانه فلا يبطل بالشك, ولكن المشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بثمنه وإن شاء ترك; لأن المبيعَ قد تغيّر قبل القبض بالتعيين فيوجب الخيار(1).

الثالث: صفته:

إن الملك الثابت بهذا البيع قبل الاختيار ملك غير لازم، وللمشتري أن يردّهما جميعا; لأن خيار التعيين يمنع لزوم العقد كخيار العيب وخيار الرؤية فيمنع لزوم الملك، فكان محتملاً للفسخ, ولأنه عسى لا يوافق المشتري كلاهما جميعاً فيحتاج إلى ردهما(2).

الرابع: مشروعيته:

يستدل له بخيار الشرط، والجامع بينهما مساس الحاجة إلى دفع الغبن, وكل واحد من الخيارين طريق إلى دفع الغبن, وورود الشرع هناك يكون وروداً هاهنا, والحاجة تندفع بالتحري في ثلاثة لاقتصار الأشياء على الجيد والوسط والرديء، فيبقى الحكم في الزيادة مردوداً إلى أصل القياس، وهو أنه بيع مجهول.

إن الناس تعاملوا هذا البيع؛ لحاجتهم إلى ذلك، فإن كل أحد لا يمكنه أن يدخل السوق فيشتري ما يحتاج إليه خصوصاً الأكابر والنساء، فيحتاج إلى أن يأمر غيره، ولا تندفع حاجته بشراء شيء واحد معيّن من ذلك الجنس لما عسى لا يوافق الآمر، فيحتاج إلى أن يشتري أحد اثنين من ذلك الجنس، فيحملهما جميعاً إلى الآمر فيختار أيهما شاء بالثمن المذكور، ويرد الباقي، فجاز لتعامل الناس ولا تعامل فيما زاد على الثلاثة، فبقي الحكم فيه على أصل القياس.

(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 262، وغيره.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 262، وغيره.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٧١