لو كان المبيع داراً, فسكنها المشتري, أو أسكنها غيره بأجر أو بغير أجر, أو رم شيئاً منها, أو جصصها, أو طينها, أو أحدث فيها شيئاً, أو هدم فيها شيئاً, فذلك كله إجازة; لأنه دليل اختيار الملك أو تقريره, فكان إجازة دلالة.
لو كان المبيع أرضاً فيها حرث, فسقاه أو حصده أو قصل منه شيئاً, فهو إجازة; لأن السقي تصرف في الحرث بالتزكية, فكان في دليل اختيار البيع وإيجابه، وكذلك القصل تصرف فيه بالتنقيص, فكان دليل قصد التملك أو التقرر.
لو شرب من نهر الأرض أو سقى منه دوابه لا يكون إجازة; لأن هذا تصرف لا يختص بالملك; لأنه مباح.
لو كان المبيع رحى, فطحن فيها, فإن هو طحن; ليعرف مقدار طحنها, فهو على خياره; لأنه تحقق ما شرع له الخيار, ولو دام على ذلك كان إجازة; لأنه لا حاجة إلى الزيادة للاختيار, فكان دليل الرضا بوجوب البيع(1).
إن حدث في المبيع في يد المشتري ما يمنع الرد على البائع بطل خياره; لأن فائدة الخيار هو التمكن من الفسخ والرد, فإذا خرج عن احتمال الرد لم يكن في بقاء الخيار فائدة, فلا يبقى, وذلك نحو ما إذا هلك في يده أو انتقص بأن تعيب بعيب لا يحتمل الارتفاع سواء كان ذلك, فاحشاً أو يسيراً, وسواء كان ذلك بفعل المشتري أو بفعل البائع أو بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل أجنبي; لأن حدوث هذه المعاني في يد المشتري يمنع الرد(2).
لو كان الخيار للمشتري فهلكت السلعة في يده لزمه الثمن وانقطع الخيار; لأنه عجز عن التصرف بحكم الخيار حين أشرفت السلعة على الهلاك، فإنها قد تعينت بذلك, وليس له أن يردها بحكم الخيار إلا كما قبضها، فإذا عجز عن ذلك سقط خياره, وتم البيع وتقرر عليه الثمن؛ لكونه قابضاً للمبيع(3).
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 270-271، وغيره.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 269، وغيره.
(3) ينظر: المبسوط 13: 60، وغيره.