تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما لو كان الخيار للبائع فسلم المبيع إلى المشتري، فأودعه المشتري عند البائع، فهلك عند البائع، فإن البيع يبطل، ولو كان البيع باتاً فقبض المشتري المبيع بإذن البائع أو بغير إذنه، ثم أودعه عند البائع، فهلك في يده البائع، فإن هلاك المبيع يكون على المشتري؛ لصحة الإيداع(1).

لو اشترى عبد مأذون شيئاً بالخيار، وأبرأه بائعه عن ثمن المبيع في مدة الخيار، فغنه خياره يبقى؛ لأنه للمأذون ولاية ردّ المبيع امتناعاً عن التملك، فإنه إذا وهب له شيئاً فله ولاية أن لا يقبله(2).

لو اشترى ذمي بشرط خياره من ذمي خمراً، ثم أسلم المشتري بطل شراؤه؛ لأنه إن بقي خياره، فإنه عند إسقاط الخيار يتملك المشتري الخمر يلزم تملك المسلم الخمر، أما لو أسلم البائع فلا يبطل الخيار المشترى على حاله(3).

لو تخمر العصير في مدة الخيار، فإنه يفسد البيع(4).

ثالثاً: إن كان الخيار لأجنبي فإنه يثبت له الخيار وللمستنيب سواء كان البائع أو المشتري؛ فيجوز للأجنبي ولمن عينه أن يجيز البيع أو أن ينقضه، وله ثلاثة صور:

أن يجيز الأجنبي ويوافقه المستنيب على ذلك فيكون البيع لازماً.

أن يجيز أحدهما ويفسخ الآخر، فمن قام بالإجازة أو الفسخ أولاً منهما صحّ تصرفه، والأخير لا حكم له.

إن قام الأجنبي ومَن عيَّنه معاً بالإجازة والفسخ فإنه يفسخ العقد؛ لأن الخيار شرع للفسخ، فجانبه أولى(5).

(1) ينظر: البحر الرائق 6: 17،

(2) ينظر: شرح الوقاية ص508،

(3) ينظر: مجمع الأنهر 2: 28،

(4) ينظر: فتح القدير 5: 509، والبحر الرائق 6: 17-18، ومجمع الأنهر 2: 28، ومنتهى النقاية ص508، وغيرها.

(5) ينظر: الوقاية وشرحها ص509، ودرر الحكام 1: 293، وبدائع الصنائع 5: 271، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٥٩