تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكون مؤجلاً حتى لا يجوز السَّلَم في الحال(1)، وأقل الأجل شهر على المفتى به(2)؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)(3)؛ فأوجب - صلى الله عليه وسلم - مراعاة الأجل في السلم كما أوجب مراعاة القدر فيه، فدل على كونه شرطاً فيه كالقدر; ولأن السلم حالاً يفضي إلى المنازعة; لأن السلم بيع المفاليس, فالظاهر أن يكون المسلم إليه عاجزاً عن تسليم المسلم فيه, ورب السلم يطالب بالتسليم فيتنازعان على وجه تقع الحاجة إلى الفسخ, وفيه إلحاق الضرر برب السلم; لأنه سلم رأس المال إلى المسلم إليه وصرفه في حاجته فلا يصل إلى المسلم فيه ولا إلى رأس المال، فشرط الأجل حتى لا يملك المطالبة إلا بعد حل الأجل , وعند ذلك يقدر على التسليم ظاهرا فلا يؤدي إلى المنازعة المفضية إلى الفسخ والإضرار برب السلم.

أن يكون مؤجلاً بأجل معلوم، فإن كان مجهولاً فالسلم فاسد, سواء كانت الجهالة متفاحشة أو متقاربة; لأن كل ذلك يفضي إلى المنازعة(4).

(1) وعند الشافعي يجوز السلم في الحال. ينظر: حاشية تحفة المحتاج 5: 105، والإقناع 3: 53، والمنهاج 2: 102، وغيرها.

(2) كما في فتح القدير 6: 219، ورد المحتار 5: 215، وغيرهما، وقال في الوقاية ص556: هو الأصح، وقيل: أقله ثلاثة أيام، وهو ما ذكره أحمد بن أبي عمران البغدادي أستاذ الطحاوي عن أصحابنا: اعتباراً بخيار الشرط، وليس بصحيح؛ لأن الثلاثة ثَمّ بيان أقصى المدة، فأما أدناه فغير مقدر. وقيل: أكثر من نصف يوم يوم، وقائله أبو بكر الرازي. ينظر: المبسوط 12: 127، وشرح الوقاية ص556، والعناية 6: 218، وغيره.

(3) في صحيح مسلم 3: 1226، وصحيح البخاري 2: 781، وغيرها.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 5: 212، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٣٣