تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو لفظ السَّلَم والسَّلَف والبيع، بأن يقول رب السلم: أسلمت إليك في كذا أو أسلفت; لأن السلم والسلف مستعملان بمعنى واحد, يقال: سلفت وأسلفت وأسلمت بمعنى واحد، فإذا قال المسلم إليه: قبلت فقد تمّ الركن, وكذا إذا قال المسلم إليه: بعت منك كذا وذكر شرائط السلم, فقال رب السلم: قبلت؛ لأن السلم بيع فينعقد بلفظ البيع في الأصح(1).

خامساً: شرائطه نوعان:

الأول: شرط نفس العقد:

أن يكون العقد باتاً عارياً عن شرط الخيار للعاقدين أو لأحدهما؛ لأن جواز البيع مع شرط الخيار في الأصل ثبت معدولاً به عن القياس؛ لأنه شرط يخالف مقتضى العقد بثبوت الحكم للحال, وشرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم, ومثل هذا الشرط مفسد للعقد في الأصل إلا أنا عرفنا جوازه بالنص, والنص ورد في بيع العين، فبقي ما وراءه على أصل القياس, خصوصاً إذا لم يكن في معناه, والسلم ليس في معنى بيع العين فيما شرع له الخيار؛ لأنه شرع لدفع الغبن, والسلم مبناه على الغبن ووكس الثمن, لأنه بيع المفاليس فلم يكن في معنى مورد النص، فورود النص هناك لا يكون وروداً هاهنا دلالة، فبقي الحكم فيه للقياس؛ ولأن قبض رأس المال من شرائط الصحة كما سيأتي, ولا صحة للقبض إلا في الملك، وخيار الشرط يمنع ثبوت الملك(2).

الثاني: شرائط البدل ثلاثة أنواع:

أولاً: شرائط رأس المال خاصة:

بيان جنسه؛ كدراهم، أو دنانير، أو حنطة، أو تمر.

(1) وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد, وقال زفر: لا ينعقد إلا بلفظ السلم؛ لأن القياسَ أن لا ينعقد أصلاً؛ لأنه بيع ما ليس عند الإنسان، وأنه منهيّ عنه إلا أن الشرع ورد بجوازه بلفظ: السلم بقوله: ورخص في السلم. ينظر: البدائع 5: 201، والتبيين 4: 110، وغيرها.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 201، وشرح الوقاية ص557، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٢٣