قلت جمال : وهنا نجد أنَّ المسيح - عليه السلام - بعد أن وضع أصابعه فى الأذن المصابة ولمس بيده اللسان الأعقد ، رفع نظره نحو السماء ودعا الله بصوت خافت ـ الذى جاء التعبير الإنجيلى عن ذلك الدعاء الخافت بكلمة أنَّ ـ إنها العبارة الصادقة الدالة على طلب الإذن من الله تعالى (2) . فالشفاء بيد الله تعالى وحده ، والمسيح ما هو إلا وسيلة من وسائل الشفاء التى أجراها الله تعالى لخلقهِ . وهذه العبارة هى ترجمة حال للقول القرآنى ﴿ بإذن الله ﴾ حيث قال تعالى ﴿ وتبرئُ الأكمه والأبرص بإذنى ﴾ (110/ المائدة ) .
وهنا نجد كلمة آرامية جاءت فى الأصول اليونانية هكذا : ( ?????? ) وتصويتها بالإنجليزية هو ( ef - fath – ah ) وتنطق ( إف ـ فَثَ ـ اح ) . أى أنَّ منطوقها هو ( إف فثاح ) .
وحيث أنَّ حرف الثاء يتبادل مع حرف التاء بين الآرامية والعربية حيث نقول فى العربية أثنين وثلاثة وفى الآرامية تنين وتلاته فيكون التصويت العربى هو ( إف فتاح ) . وهو يعادل الصيغة المتداولة العامية ( إتفتاح أو إتفتيح ) بعد إعمال قاعدة التبادل بين الهمزة والياء . بل إنَّ إدغام نون الانفعال فى الحرف الأول على حسب التعبير والصياغة الآرامية موجود فى لساننا العامى . فهناك الكثيرون الذين يقولون فى انفتح افَّتَح وفى انكسر إكَّسر . ويقولون فى انطبخَ اطَّبخَ ..... الخ . وقد تختصر هذه الكلمة هكذا إتفتح . وهذه كلمة لا نزال نقولها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. كلمة ( أنَّ ) هى ترجمة خاطئة لكلمة ( تمتم ) أى قال كلاما لم يسمع تفاصيله من كان حوله . أى صلى لله
بصوت خافت أو دعاه بصوت خافت . وأما كلمة ( أنَّ ) فهى من ( الأنين ) أى التوجع الذى يصدر من
المرضى وعيسى - عليه السلام - لم يكن مريضا حتى يئن .. !!
(2) .. وسوف تشاهد مثل ذلك فى معجزة إحياء العازر من الموت ( إنجيل يوحنا 11 : 41 ـ 44 ) .