وأمَّا عن اللغة العبرية التوراتية الماصورتية التى انتهى العمل من تصويتها وضبطها ثم خرجت إلى الوجود فى القرن العاشر الميلادى فهى تختلف كثيرا عن شفة كنعان واللسان الآرامى . وللأسف الشديد فإنَّ معظم الترجمات للعهد القديم تعتمد حاليا على تلك النسخة العبرية ( الماصورتية ) المكتوبة بهذه اللغة باستثناء بعض الفقرات التى تعتمد فيها الترجمات على النسخة اليونانية السبعينية التى كتبت فى القرن الثالث قبل الميلاد .
وإذا كان الكلام عن اللغة التى كانت سائدة فى فلسطين إبَّان فترة بعثة المسيح - عليه السلام - فهى اللغة الآرامية ذات اللسان العربى القديم بشهادة الترجوم الفلسطينى الآرامى وحفريات البحر الميت ، وقد سبق إثبات ذلك بالبراهين المتعددة . ومن هنا وجب إجراء عملية الاقتراب الآرامى لنصوص العهد الجديد اليونانية حتى يعيش القارئ فى الجو الثقافى واللغوى الذى عاش فيه السيد المسيح - عليه السلام - .
الخلفية الدينية والتاريخية :
المسح بالزيت والدهن فى التراث اليهودى والمسيحى :
عُرِفَت عادة المسح بالزيت أو الدهن المقدس فى العالم القديم من قبل الإسرائيليين كعلامة تقديس وتكريس للآلهة . فكان المسح بالزيت المقدس على تماثيل الآلهة معروفا فى مصر الفرعونية وأيضا فى بابل بالعراق . ومنهم أخذ الإسرائيليون هذه العادة (1) . وكان المسح بالزيت أو الدهن فى بنى إسرائيل على نوعين :
إمَّا مسح عادة :
.. مثل دهن الرؤوس بالدهون العطرة أيام الأعياد والأفراح ( راعوث 3 : 3 ؛ مزمور 23 : 5 ؛ 92 : 10 ؛ جامعة 9 : 8 ) .
.. وفى حالات الحزن يترك التدهن بالطيب كعلامة على الحزن ( 2 صموئيل 14 : 2 ؛ متى 6 : 17 ) .
.. ومسح رأس الضيف ورجليه علامة تكريم ( لوقا 7 : 38 ، 46 ؛ متى 26 : 6 ـ 3 ؛ يوحنا 12 : 3 ) .
.. ودهان أجساد المرضى بالزيت للشفاء من الأمراض ( مرقس 6 : 13 ؛ يعقوب 5 : 14 ) .
.. ودهان جثث الموتى بالطيب ( مرقس 16 : 1 ) .