ثالثا : أمَّا عن الموضوع الثالث فقد ضاعت معالمه واختفى اسمه ورسمه من أحدث طبعات العهد الجديد ، إلا من بقايا يسيرة فى الترجمات العربية الأقدم عهدا . إنه كتاب الله الذى كان المسيح - عليه السلام - يدعو قومه ويحثهم للإيمان به حسب قول كاتب إنجيل مرقس ( 1 : 14 ) : " قد اكتمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل " . قطعا إنه ليس إنجيل متى أو مرقس أو لوقا أو يوحنا أو غيرهم ممن كشفت عنهم آثار نجع حمادى المصرية فكل ذلك كان من بعد بعثة المسيح - عليه السلام - .
فأى إنجيل هذا الذى كان يتكلم عنه المسيح - عليه السلام - .. !؟ وهل هو كتاب أم مُجَرَّد بشارة سارة كما يقول المسيحيون أجمعون ..!؟
الكل يؤمن بأنَّ المسيح - عليه السلام - لم يترك لهم كتابا أو رسالة مكتوبة أو محفوظة شفويا تعرف باسم إنجيل . فهل هذا الإيمان صحيح على التحقيق ..!!؟
إنَّ هناك نصوصا منسوبة إلى المسيح - عليه السلام - يُبينُ فيها أنَّ الله قد أعطاه كلاما ليبلغه لقومه من بنى إسرائيل ، فبلغ - عليه السلام - ذلك الكلام . فقال مناجيا ربه : " الكلام الذى أعطيتنى قد أعطيتهم " و " أنا قد أعطيتهم كلامك " ( إنجيل يوحنا 17 : 8 ، 14 ) .
وهذا الكلام .. هو كلام الله الذى أعطاه الله للمسيح ليبلغه لقومه .
وهذا الكلام .. هو الإنجيل الذى أعطاه الله للمسيح .
وهذا الكلام .. قد أعطاه المسيح - عليه السلام - لقومه " قد أعطيتهم " .
فأين كلام الله هذا المبلغ بواسطة المسيح - عليه السلام - إلى بنى إسرائيل ..!؟ هل قام الأتباع بجمعه فى كتاب نسبوه إلى المسيح ..!؟ لا لم يفعلوا شيئا من ذلك . وإنما فعل اليونان والرومان شيئا آخرا . حيث قاموا بتسجيل بعض حوادث سيرة المسيح ، ومزجوها بأقوالهم وعقائدهم اليونانية وأطلقوا عليها اسم أناجيل ، ثم نشروها بين الأمم وشعوب العالم المختلفة .