تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى الثانى أكثر اِحتمالا وترجيحا ، وموافقة لصحيح المعقول وصريح المنقول ، ومانعا لتشتت الذهن والفكر . فقد أتاهم عيسى النبىّ - عليه السلام - باسم الله وأظهره وبينه لهم كما سبق إثباته . وبعد أن خرج المسيح - عليه السلام - من المدينة نظر إليها وإلى أهلها وقال : " يا أورشليم .. يا أورشليم .. يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها . كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها فلم تريدوا . ها إنَّ بيتكم يترك لكم خرابا . فإنى أقول لكم : إنكم لن ترونى من الآن حتى تقولوا : مبارك الآتى باسم الرب " . وهذا النصّ يتكلم عن المستقبل سواء كان قريبا أو بعيدا .

فقوله - عليه السلام - " لن ترونى من الآن " يفيد بأنهم لن يرونه من بعد خروجه من المدينة لا فى هذا اليوم ولا فى الأيام التالية ، وإتيانه بـ لن يفيد منع الرؤية على التأبيد أى لن يرونه أبدا منذ تلك اللحظة كما جاء فى نصّ لوقا من نسخة كتاب الحياة . وهذا النصّ الخطير جدا يهدم كل ما قيل عن رؤيته والقبض عليه فى مساء ذلك اليوم أو الأيام التالية . ولذلك لم يتناوله غالبية الشراح فى شروحهم للأناجيل . ومن حاول منهم الكلام عنه أحاله إلى آخر الزمان وقال بأنَّ النصّ نبوءة مسِّيَّانية بالمجيىء الثانى للمسيح ..!!

ومرجع ذلك كله هو الاعتقاد بأنَّ ذلك الآتى باسم الله هو المسيح - عليه السلام - . فحاروا وداروا ولم يعترفوا بأنَّ هناك آت آخر باسم الله من بعد المسيح - عليه السلام - . مع أنَّ هناك نصوصا كثيرة تتكلم عن وجود آت آخر . فهاهم تلاميذ نبىّ الله يحيى بن زكريا عليهما السلام يذهبون إلى المسيح - عليه السلام - ويقولون له " أأنت هو الآت .!؟ " ( لوقا 7 : 19 ) ولم يقل لهم المسيح - عليه السلام - أنه هو ، وإنما أشار إلى المعجزات التى أجراها الله على يديه ليعلموا أنه هو المسيح وليس ذلك الآتِ باسم الله . ...

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٦٤