تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن اقترنت الكلمة بكلمة تدل على الحركة مثل قوله - عليه السلام - : " يدخل المساكين ملكوت السماوات " . علمنا أنَّ المعنى يدور حول حدث مكانى يدخل إليه المساكين . وذلك المكان ليس من عالمنا الذى نعيش فيه وإنما هو من عالم الغيب كالجنة مثلا .

وإن اقترنت الكلمة بكلمة تدل على طلب شىء ما مثل قوله - عليه السلام - : " اطلبوا ملكوت الله " . علمنا أنَّ المعنى يدور حول أمر من أمور الله سبحانه وتعالى مطلوب إقامتها وتحقيقها فينا . مثل دينه وشريعته وأحكامه وما شابه ذلك من أمور تطلب ويبذل فيها الغالى والنفيس .

وإن اقترنت الكلمة بكلمة تدل على الدعاء والتضرع إلى الله مثل قولنا فى الصلاة الربانية " ليأت ملكوتك " . علمنا أنَّ الشىء المطلوب إتيانه ليس مُلك الله أو سلطانه كما يقولون ..!!

فملكه تعالى وسلطانه قائم موجود أبدا من قبل وجود الزمان . وإنما المعنى يدور حول إتيان أمر من أمور الله تعالى قد قضِى فيه من قبل . مثل شرع جديد أو حكم جديد أو نبىّ أو رسول لله يأتى إلى الناس . أو كشف أسرار خلق السماوات والأرض وظهور ما حُجِب عنا مِن عجائب الخلق .

وهكذا نجد أنَّ كلمة ملكوت يختلف معناها حسب مدلول الكلمات المصاحبة لها فى الجملة . ومعظم معانيها واقع فى عالم الغيب الذى يُرَى بالبصيرة وليس بالبصر . ومن هنا علمنا لماذا كان المسيح - عليه السلام - يضرب الأمثال لقومه وتلاميذه وهو يشرح لهم معانى الملكوت المختلفة مبتدئا المثل بعبارة " يشبه ملكوت الله كذا " أو " يشبه ملكوت السماوات كذا " ولم يكتف بذلك بل كان - عليه السلام - يقوم بشرح المثل ومفرداته الكلامية .

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٣٠٤