... من أقوال المسيح - عليه السلام - كما جاء فى إنجيل لوقا ( 4 : 43 ) قوله : " إنه ينبغى لى أن أبشر المدن الأخرى أيضا بملكوت الله لأنى لهذا قد أرسِلتُ " . و قوله - عليه السلام - كما جاء فى إنجيل مرقس ( 1 : 14 ) : " قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله " . ونجده عليه السلام يُرسل تلاميذه ليبشروا بملكوت الله ( لوقا 6 : 20 ) . وعلَّم الأتباع بأن يقولوا فى صلاتهم " أبانا الذى فى السماوات : ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك كما فى السماء كذلك على الأرض " .
فما هو ذلك الملكوت الذى اقترب زمانه وأوشك على الظهور للناس ..!؟
وما هو ذلك الملكوت الذى من أجله كانت رسالة المسيح - عليه السلام - ..!؟
وما هو ذلك الملكوت الذى يدعوا المسيحيون بمجيئه فى صلاتهم الربَّانية ..!؟
... يقول الدكتور القس فهيم عزيز عن معنى ملكوت الله : " ومنذ بداية خدمته ـ أى المسيح ـ إلى أن رفع على الصليب ، استمر يسوع فى التبشير بملكوت الله وشرحه وتفسير ظواهره فى أمثاله وتعاليمه ، ثم أظهره فى حياته وعمله عندما شفى المرضى وأقام الموتى وطهَّر البرص . وأخيرا عندما مات وقام . ولقد كان موته وقيامته الطريق الوحيد لمجىء ملكوت الله على الأرض وظهوره فى حياة الناس كعامل فعَّال مجدد . ومن هذا يتضح أنَّ حياة يسوع ورسالته التعليمية والعملية قد تركزت حول ملكوت الله .
... ومع ذلك فلم يعط يسوع تعريفا محددا كاملا لهذا الاصطلاح . بل كان يتكلم عنه ببساطة ويسر مما يوحى بأنه كان يعلم أنَّ سامعيه لا تنقصهم معرفة المعنى الحقيقى للملكوت . ولكن هذا لا يعنى أنَّ ملكوت الله شىء غامض غير محدد المعالم . فكل دارسى الكتاب يستطيعون من خلال كلام يسوع وعمله أن يعرفوا معناه ويتأكدوا مما كان يرمى إليه فى تعاليمه وعمله " (1) .
... ثم يسترسل الدكتور القِسّ العربىّ فى الكلام عن المعنى اللغوى قائلا :