تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وللكشف عن رسالة المسيح - عليه السلام - فى الأناجيل الحالية ، سيفاجأ الباحث بتعدد صُوَر المسيح أمامه أو بتعدد المُسحاء . فعندما نقرأ الأناجيل ، يجب علينا أن نسمع ونشاهد أقوال المسيح الحقيقى بأذن وعيون معاصريه ، وليس بأذان وعيون وألسنة المجامع الكنسية وقوانين الإيمان النيقية .

فإنَّ قارىء الأناجيل الثلاثة الإزائية لن يجد المسيح يقول أنا ابن الله أو أنا المِسِّيَّا (1) أو أن يقول آمنوا بى . وإنما نجده يقدِّمُ الله الإله الواحد ، ويقدِّمُ ملكوت الله كما يقدِّمُ التوبة للمنحرفين الضالين مِن قومه . وكان يطلب مِن قومه الإيمان بالإنجيل الذى معه . أمَّا فى إنجيل يوحنا فنجد المسيح يقدم نفسه . فيقول أنا خبز الحياة ، أنا الراعى الصالح ، أنا الحياة والقيامة ، أنا طريق الحقيقة . وإلهى وأنا واحد . ومَن رآنى فقد رأى الآب . فهناك إذا مسيحان إنجيليان : مسيح يتكلم عن الله وعن الإيمان به وبالإنجيل وعن التوبة وملكوت الله . ومسيح يتكلم عن نفسه ويساوى بين نفسه وبين الله تعالى .

... ومِن الثابت المعلوم أنه قبل أن تكتب الأناجيل كان هناك مسيح بولس الكونى الأزلى الذى صلب وقام قبل الدهور ، مسيح جِنِّىّ كان يتكلم على لسان بولس بأقوال لا أصل لها فى تعاليم مسيح الأناجيل ، مسيح جِنِّىّ فى صورة زيوس إله اليونان وصنمهم الأكبر . لم يره أحد ولا حتى بولس وإنما كان يسمع صوته فقط ومن خلال الرؤى كان يعطيه تعليماته . مسيح جنِّىّ كان يمحو معالم المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - وتعاليمه النورانية الربَّانية من الوجود أو الظهور بين الناس (2) .

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٢٧٢