ولكن ربكم رحيم بعباده ، أقصد العامة من العرب المسيحيين . حيث أدرج مترجمو الكتاب ـ المقدس ـ اسم الجلالة ( الله ) فى النسخ العربية مجاراة لبنى قومهم المسلمين . مع الوضع فى الاعتبار أنَّ لفظ الجلالة ( الله ) ليس هو على التأكيد عندهم اسم الآب المذكور فى الأناجيل حسب اعتقادهم . فحَلَّ الضباب على مفهوم اسم الجلالة . ولذلك نجد رؤسائهم يقولون فى مناسباتهم العامة أمام المسلمين " بسم الرب الواحد الذى نعبده جميعا " أو " بسم الإله الواحد الذى نعبده جميعا " ولا يقولون : " بسم الله الواحد الذى نعبده جميعا " . فيستبدلون اسم الله بكلمتى الرب والإله . ولئن سألتهم عن اسم الله أو اسم الآب فى الكتاب المقدس لقالوا لك على الفور : يهوة ؛ جيهوفا ؛ ايلوهيم ؛ إيل شداى ؛ ثيوس ؛ كيريوس ؛ ... الخ . وتهَرَّبُوا سريعا من اسم الجلالة الله ..!!
وسوف نعْرفُ فى هذا الكتاب أنَّ تلك الكلمات ليست بأسماء لإله السموات والأرض على التحقيق . وليست أيضا من اللغات التى تكلم بها مُبلِّغُ التوراة موسى - عليه السلام - أو مبلغ الإنجيل عيسى - عليه السلام - . ولن يجادلنى فى ذلك عالِمٌ واحِدٌ يحترم علمه وأمانته العلمية .
... وأبدأ بحثى باستعراض سريع لنصوص أسفار العهد القديم وموقف اليهود من اسم إله السموات والأرض . ثم بيان لموقف المسيح - عليه السلام - إبَّان فترة بعثته تجَاهَ اسم رب العالمين . وأخيرا أبيِّنُ كيف كان موقف أتباع المسيحية من اسم إله السماء والأرض من بعد أن ورثوا الكِتابَ كاملا بعهديه القديم والجديد .
ــ أولا ــ
... يبدأ البحث من عند مبلغ التوراة أى منذ عهد موسى - عليه السلام - . جاء فى سفر الخروج ( 3 : 13 ، 14 من نسخة كتاب الحياة ) :