وتقبلها ربها بقبول حسن ، وأنبتها نباتا حسنا وجعلها آية للعالمين . فأتت بعيسى لقومها وهى تحمله فقالوا لها ﴿ يا مَريَمُ لقد جئت شيئا فريا . يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا . فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا ﴾ وتكلم الصبىّ وهو فى مهده يدافع عن شرف أمِّه فكانت هى وابنها آيتين للعالمين . إنها مارى أم وباللسان العربى المبين مَرْيَم .
أمَّا عن الاسم الثانى ( مارى أمَا ) فمعناه واضح إنها خادمة بيت الله . ولك أن تقول هى أمَة الله كما قالت هى عن نفسها حسب إنجيل لوقا ( 1 : 38 ) " ها أنا عبدة الرب " وفى بعض النسخ نجد العبارة هكذا " ها أنا أمَة الرب " . وهذا الاسم يدل دلالة واضحة على أنها كانت منذورة لخدمة بيت الله المقدس .
فتحقق فى مريم قول أمِّها ﴿ رَبِّ إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا فتقبل منى ﴾ . وتقبل الله منها نذرها ، وتتطابق معنى الاسم مع المسمى . فأصبحت مريم أمَة الله فى الواقع .
تأصيل الاسم مريم فى العربية
الجذر اللغوى ( مرء ، مرأ ، مرى ) نجده فى الآرامية والعربية بنفس المعنى فالـ مرء هو المفرد من الناس عموما وإن كثر استعماله فى الرجال . قال تعالى ﴿ واعلموا أنَّ الله يحول بين المرء وقلبه ﴾ ( 24 / الأنفال ) و ﴿ يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء ﴾ ( 28 / مريم ) .
والـ مرأة هى الأنثى من بنات آدم فى صيغة الافراد . ويكثر استخدام هذا الجذر ومشتقاته فى محاسن الأخلاق وجميل العادات . ومنه المروءة التى قالوا فى معناها " تعاطى المرء ما يستحسن وتجنب ما يسترذل وصيانة النفس عن الأدناس وما يشين عند الناس ، أو السمت الحسن وحفظ اللسان عن فاحش القول إلى أخر ما قيل فيها من معان ". وتمرأ فلان أى تكلف المروءة أى صار ذو مروءة (1) .