... ذهب بعض علماء اللغة العربية القدماء إلى القول بأنَّ عيسى اسم أعجمى علم لا يصرف للعجمية والعَلَمية . وهؤلاء العلماء معذورون فى اجتهادهم هذا لعدة أسباب منها :
1 ـ أنهم اعتبروا اللغة العربية هى اللسان العربى الوحيد الذى تكلم أو يتكلم به أهل الجزيرة العربية فقط قبيل ظهور الإسلام .
2 ـ أنهم لم يكونوا يعرفون اللسان العربى القديم الذى صاحب الحضارات العربية القديمة ونشأت عنه عدة لغات ( أى شكل الكتابة المنطوقة باللسان العربى ) مثل الأكادية والكلدانية والآشورية والآرامية ( التى منها الكنعانية والفينيقية والأوغارية ...... الخ ) ثم النبطية واللحيانية . كل تلك اللغات كانت فى منطقة الهلال الخصيب شمال شبه الجزيرة العربية وهى تنطق بلسان عربى ولكن فيها اللسان العربى المبين وفيها غير المبين .
ثم كانت هناك أيضا فى الجنوب العربى لشبه الجزيرة العربية عدة لغات تنطق أيضا باللسان العربى العام ( المبين وغير المبين ) مثل الثمودية والسبئية وغيرها . إضافة إلى اللغات التى تم العثور على نقوشها فى نجد والحجاز والجوف وتبوك وتيماء وودان . وكلها كانت تنطق بلسان عربى عام وتكتب بأشكال مختلفة أى بحروف غير العربية المعروفة . إلى أن ظهر الخط العربى المتطور على يد قريش والقريب جدا من الخط النبطى الذى كان يكتب بالحرف الآرامى (1) . كل ذلك لم يكن يعرفه علماء العربية الأوائل فحصروا اللسان العربى فى منطقة الجزيرة العربية فقط وأطلقوا الزمان وأهملوا الكلام عن تطور الكتابة العربية من قبل الإسلام .
(1) .. من أراد المزيد والأدلة وشكل الكتابة لهذه اللغات فليراجع كتابى " اللغة التى تكلم بها المسيح " .