تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه على الأرض ، ورغم ذلك الوضوح .. فإنَّ القوم قد ضيعوا ركن السجود فى صلاتهم .

الآرامية وليست اليونانية أو العبرية المزعومة ، وسوف أذكرها نقلا عن كتابى " اللغة التى تكلم بها المسيح - عليه السلام - " لعلها تفى بالغرض وتؤدى المطلوب : ـ

أولا : شهادة المسيحيين الأوائل . ...

وهؤلاء المسيحيون الأوائل ليسوا من قوم المسيح - عليه السلام - ولا يعرفون لغته ولغة بنى إسرائيل الفلسطينية . أذكر منهم بابياس ـ فى النصف الأول من القرن الثانى ـ وإيرنياوس ـ فى القرن الثانى ـ اللذان قالا بأنَّ متَّى كتب إنجيله باللسان العبرانى ونشره بين قومه فى فلسطين . وحذا حذوهم العلامة جيروم حيث قال بأنَّ متَّى نشر إنجيله عن المسيح فى اليهودية بالعبرانية . وهذا الإنجيل تُرْجمَ فيما بعد إلى اليونانية بواسطة مترجم مجهول (1) .

وبالمثل نجد أنَّ المؤرخ المسيحى القديم يوسابيوس ـ فى القرن الرابع ـ أفاد بأنَّ بولس الطرسوسى تكلم مع العبرانيين بلسانهم الوطنى ـ أى الآرامى ـ وقال بعضهم بأنَّ لوقا هو الذى فعل ذلك . وقال آخرون بترجمة نصوص العهد الجديد إلى اليونانية مثل كليمنت كما أفاد بذلك جيروم حين قال : إنَّ كون بولس عبرانى فإنه كتَبَ بلسانه العبرانى غالبا ، وأنَّ هذه الكتابات العبرانية تُرجمت فيما بعد إلى اليونانية (2) .

قلت جمال : وجميع الشهادات السابقة تؤدى إلى أنَّ كتابات متَّى وبولس إلى قومهم فى فلسطين كانت باللغة الوطنية المعمول بها فى فلسطين أى الآرامية . ثم تُرجمت هذه الكتابات فيما بعد إلى اليونانية بواسطة مترجمين غير معروفين . وهذه الشهادات تثبت أنَّ اليهود فى زمن بعثة المسيح - عليه السلام - كانوا يتكلمون ويكتبون بلسانهم العامى الآرامى . وكانوا متمسكون به جيدا ويكرهون اللسان اليونانى وإن تعلمه بعضهم لأسباب وظيفية (3) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ١٣