تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن راجعنا الموقف الكتابى نجد فيه أنَّ يسوع صار مسيحا بعد موته . ثم تراجع الوضع بعد ذلك إلى أنه صار مسيحا أثناء بعثته . ثم تراجع الأمر إلى قبيل بعثته أى أثناء تعميده . ثم تراجع الوضع إلى مولده . ثم تراجع إلى بداية خلق العالم .

وكلها تفسيرات لأعمال الإله . فهى إجابات غير موضوعية لا دليل عليها من حوادث التاريخ . وهى أيضا آراء رجال مختلفين كتبوها فى أزمنة مختلفة وبأغراض خاصة .

وخطوة تتبعها خطوات فى عبادة يسوع المسيح اختفت تماما دلالات الاسم مسيح من الأذهان وأضحى اسم المسيح بديلا عن الربوبية لله رب العالمين . وكل ذلك ناتج عن الابتعاد عن لغة الأصل الآرامية أو اللسان الأم لها وهو اللسان العربى .

وللعلم وللتاريخ فإنَّ المسيحيين القدماء أتباع بولس الأوائل كانوا يعتبرون المسيح كائن سماوى مخلوق له جسد أو تجسد ( Greek, docein ) مثل الملائكة كما قال بولس " كائن فى صورة الله " . ولذلك كان العلم الباحث فى المسيح عندهم يُسمى علم الـ ( Docetic ) بدلا من علم الـ الكرستولوجى ( Christology ) المعمول به حاليا . والفرق غير كبير عند التحقيق .

... والمسيحيون يرون أنَّ المسيح روح الحقيقة المنزلة ، وأنَّ القليل ممن فهموا تعاليمه هم الذين نالوا الخلاص ، الذين آمنوا بقيامته الروحية . وتلك المفاهيم جائتهم من قبل فلاسفة الاستشراق اليونانيين وليس من قبل تلامذة أنبياء الله . وهذا المفهوم تسرَّب إلى الفكر الصوفى الفلسفى القائل بوحدة الوجود ـ ابن عربى وابن سبعين والجيلى وغيرهم ـ عند قولهم بالحقيقة المحمدية ..!!

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ١٢٣