وحقيقة الأمر أنَّ كل ذلك لم يحدث لأنَّ كلمة المَسِيح كانت هى الشطر الأول من اسمه الشريف المبارك المَسيح عيسى ابن مريم . وسوء الفهم ذلك نشأ من قولهم أنَّ كلمة المَسِيح معناها المَمْسُوح ، والمَمْسُوح يلزم له مَاسِحٌ يَمْسَحُهُ وتوقيت تتم فيه هذه المِسْحة . حينئذ فقط تكون كلمة المَسيح اسماً وظيفياً فالمَمْسُوح لم يكن مَسيحا قبل مَسْحِه مثل القتيل لم يكن قتيلا قبل قتله . والجريح والأسير كما سبق بيانه .
وحيث أنه قد ثبت لنا فى هذه الدراسة أنَّ كلمة المَسِيح عندما تطلق فى حق ابن مريم - عليه السلام - فهى ليست من هذا الباب . فهى صفة ملازمة له ، واسم علم يدل عليه جاءت به البشرى فى القرآن والإنجيل . وحيث أنَّ قضية المَسْح ثابتة فى حق المَسيح - عليه السلام - فهى إذاً اسم لا ينزع وليست بوظيفة كما يقولون . فالكريم ليست وظيفته إكرام الآخرين ، والرحيم ليست وظيفته رحمة الآخرين ..!! كذلك المَسِيحُ ليست وظيفته مَسْح الآخرين ..!!
ولكنه اسم ينطبق معناه على صاحبه فتنساب منه حقيقته من خلال شخص ابن مريم - عليه السلام - . إنه المَسيحُ عيسى ابن مريم - عليه السلام - هكذا وردت النصوص عنه فى القرآن والإنجيل .. قال تعالى فى محكم آياته : ﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِين ﴾ ( 45 / آل عمران ) .
مَنْ يسبق مَنْ .. المسيح أم عيسى .. !؟
========================
...