فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ (17).
وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (18)، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةٍ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ (19) عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ (20) فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى (21) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ.
ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ (22) وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ (23)، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ (24) مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ (25) وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكُهَا كَالزَّلَفَةِ (26)، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ (27) مِنَ
(17) (فحرز عبادي إلى الطور): أي: ضمهم واجعله لهم حرزًا.
(18) (وهم من كل حدب ينسلون): الحدب النشر. قال الْفراء: من كل أزمة، من كل موضع مرتبة وينسلون يمشون مسرعين.
(19) (فيرغب نبيّ اللهِ): أي: إلى الله. أو يدعو.
(20) (النغف): هو: دود يكون في أنوف الإبل والغنم. الواحدة نغفة.
(21) (فرسى): أي: قتلي. واحدهم فريس. كقتيل وقتلى.
(22) (زهمهم): أي: دسمهم.
(23) (البخت): وهي الإبل الخراسانية، وهي جمال طوال الأعناق.
(24) (لا يكن): أي: لا يمنع من نزول الماء.
(25) (مدر): هو: الطين الصلب.
(26) (كالزلفة): معناه: كالمرآة، وقيل: كالصفحة، وقيل: كالروضة.
(27) (العصابة): هي الجماعة.
(1/ 82)
معالم السنة النبوية 01