تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ (8). ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ (9)، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ.

فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ (10) شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ (11)، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ (12)، فَلَا يَحِلُّ (13) لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ (14)، فَيَقْتُلُهُ. ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ (15) وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ (16)،

(8) (كيعاسيب النحل): هي ذكور النحل. والمراد: جماعة النحل، لا ذكورها خاصة. لكنه كنى عن الجماعة باليعسوب، وهو أميرها.

(9) (فيقطعه جزلتين رمية الغرض): أي: قطعتين. ومعنى رمية الغرض: أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية.

(10) (عند المنارة البيضاء): هذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق.

(11) (بين مهرودتين): معناه: لابس مهرودتين، أي: ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران.

(12) (تحدر منه جمان كاللؤلؤ). المراد: يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه.

(13) (فلا يحل): معنى لا يحل، لا يمكن ولا يقع. وقال القاضي: معناه عندي: حق واجب.

(14) (بباب لد): بلدة قريبة من بيت المقدس.

(15) (فيمسح عن وجوههم): قال القاضي: يحتمل أن هذا المسح حقيقة على ظاهره. فيمسح عَلَى وجوههم تبركًا وبَرًّا ويحتمل أنه إشارة إلى كشف ما هم فيه من الشدة والخوف.

(16) (لا يدان لأحد بقتالهم): يدان تثنية يد. قال العلماء: معناه: لا قدرة ولا طاقة.

(1/ 81)

معالم السنة النبوية 01

معالم السنة النبوية · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السنة النبويةص ٨١