تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَأَنِي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ؟ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ. إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ (3)، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا (4)، يَا عِبَادَ اللهِ! فَاثْبُتُوا).

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ (قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: (لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ (5)).

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: (كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا (6)، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ. ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ (7) لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ

(3) (خلة بين الشام والعراق): قيل معناه: سمتَ ذلك وقبالته.

(4) (فعاث يمينًا وعاث شمالًا): العبث الفساد، أو أشد الفساد والإسراع فيه.

(5) (اقدروا له قدره): قال القاضي وغيره: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم، شرعه لنا صاحب الشرع. قالوا: ولولا هذا الحديث، وَوُكِلْنَا إلى اجتهادنا، لاقتصرنا فيه على الصلوات الْخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام.

(6) (فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا. . . إلخ) أما تروح فمعناه: ترجع آخر النهار. والسارحة هي الماشية التىِ تسرح: أي: تذهب أول النهار إلى المرعى. والذرا الأعالي والأسنمة جمع ذروة، بالضم والكسر. وأسبغه: أي: أطوله لكثرة اللبن، وكذا أمده خواصر، لكثرة امتلائها من الشبع.

(7) (فيصبحون ممحلين): قال القاضي: أي: أصابهم المحل، من قلة المطر.

(1/ 80)

معالم السنة النبوية 01

معالم السنة النبوية · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السنة النبويةص ٨٠