تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ (2)، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ (3) عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا. وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ (4)، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ؛ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (5).

وقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ (6)، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ (7)، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ. وَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: رَبِّ! إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي (8) فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً. قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ (9)، وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقُ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ.

قَالَ: وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ. وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ. وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ.

(2) (حنفاء كلهم): أي: مسلمين.

(3) (فاجتالتهم): أي: استخفوهم فذهبوا بهم، وأزالوهم عما كانوا عليه، وجالوا معهم في الباطل.

(4) (فمقتهم): المقت أشد البغض. والمراد بهذا: المقت والنظر، ما قبل بعثة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(5) (إلا بقايا من أهل الكتاب): المراد بهم: الباقون على التمسك بدينهم الْحق، من غير تبديل.

(6) (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك): معناه: لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة، وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده، والصبر في الله تعالى، وغير ذلك. وأبتلي بك من أرسلتك إليهم. فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعته، ومن يتخلف وينابذ بالعداوة والكفر، ومن ينافق.

(7) (كتابًا لا يغسله الماء): معناه: محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على مرِّ الزمان.

(8) (إذًا يثلغوا رأسي): أي: يشدخوه ويشجّوه.

(9) (نغزك): أي: نعينك.

(1/ 116)

معالم السنة النبوية 01

معالم السنة النبوية · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السنة النبويةص ١١٦