- عن ابن عمر، - رضي الله عنه -، مرفوعًا: "أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه" (1).
- عن حذيفة - رضي الله عنه -، مرفوعًا: "لا يدخل الجنة قتات" (2). وفي رواية لمسلم: "لا يدخل الجنة نمام" (3). فالقتات: هو النمّام، وهو الذي يسعى بالنميمة. والنميمة: هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم (4).
المعْلم الخامس: النهي عن أن يقتل المسلمون بعضهم بعضًا:
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ... ﴾ (النساء: 92). أي: ما صح لمؤمن ولا استقام ولا لاق بحاله أن يقوم بقتل مؤمن ابتداء غير قصاص إلا عن طريق الخطإ (5). والمعنى: إنه ليس من شأن المؤمن حصول قتل المؤمن من قِبَله ابتداء البتة، إلا إذا حصل منه قتل المؤمن خطأً من غير قصد (6). وقال الطبري في معناه: "وما أذن الله لمؤمن ولا أباح له أن يقتل مؤمنًا. يقول: ما كان ذلك له فيما جعل له ربه وأذن له فيه من الأشياء البتة" (7).
وقيل: إن معنى: ﴿إلاّ خطأً﴾ يعني: ولا خطأً، أي: ما جاز لمؤمن أن يقتل مؤمنًا البتة، لا عمداً ولا خطأ (8). قال ابن كثير: "وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، لمن تعاطى هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله" (9).
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 93). قال الطبري: "يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنًا
(1) الجامع الصحيح مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر، 1/ 79/60.
(2) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره من النميمة، 8/ 17/6056؛ الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، 1/ 101/105.
(3) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، 1/ 101/105.
(4) المنهاج، النووي، 2/ 112.
(5) بحر العلوم، السمرقندي، 1/ 326؛ تفسير الراغب الأصفهاني، 3/ 1389؛ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 5/ 311.
(6) انظر: الكشاف، الزمخشري، 1/ 548.
(7) جامع البيان، الطبري، 9/ 30.
(8) بحر العلوم، السمرقندي، 1/ 326؛ زاد المسير، ابن الجوزي، 1/ 448.
(9) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 2/ 376.