الماتريدي: "عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾: قال: هي مبهمة، المؤمن والكافر سواء" (1).
وقال تعالى في تعداده لأخلاق المؤمنين الذين حكم الله لهم الفلاح ودخول الجنة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (المؤمنون: 8)؛ (المعارج: 32). أي يحافظون ويؤدون الأمانات التي ائتمنوا عليها، ويوفون بالعقود التي عاقدوها الناسَ، ولا يضيعون منها شيئًا، بل يحافظون على ذلك كله (2).
ومن الأحاديث التي تحث على أداء الأمانة وترك الخيانة:
- عن أبي هريرة، مرفوعًا: "أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" (3).
- عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا: "أربع من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" (4).
المعلم السادس: النهي عن الظلم:
وأصل الظلم وضع الشيء غير موضعه وأخذه من غير وجهه (5). وهو في عرف اللغة: التصرف في ملك الغير، بدون رضاه، أو منع الغير من التصرف في ملكه (6).
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (الشورى: 42). أي إنما الحرج واللوم والإثم والعقوبة على الذين يبتدئون الناس بالظلم والاعتداء، ويتعالون في الأرض ويتكبرون فيها، وأولئك لهم عذاب
(1) تأويلات أهل السنة، الماتريدي، 3/ 222.
(2) جامع البيان، الطبري، 19/ 11. وانظر: لباب التأويل، الخازن، 3/ 268.
(3) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، 3/ 290/3535. وقال الألباني: حسن صحيح.
(4) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، 1/ 16/34.
(5) التمهيد، ابن عبد البر، 20/ 157.
(6) انظر: سبل السلام، الصنعاني، 2/ 669.