تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عبيد الله بن مِحْصَنٍ الأنصاري، - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" (1).

وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ" (2).

المعلم الثامن: النهي عن الحسد:

الحسد هو تمني زوال النعمة عن المحسود، وإن لم تَصِر للحاسد (3). فللإنسان تجاه أخيه المنعَم عليه حالتان:

الأولى: أن يكره تلك النعمة، ويتمنى زوالها، فهذه هي الحسد المنهي عنه.

الثانية: ألا يتمنى زوالها، ولكنه يتمنى لنفسه مثلها، فهذه تسمى غبطة، أو منافسة. وهي غير محرّمة (4).

وقد جاءت آيات قرآنية وأحاديث نبوية في ذم الحسد وتحريمه. فمن الآيات:

1. قول الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (النساء: 54). وهو في معرض الإنكار على اليهود حسدهم الناس على ما آتاهم الله من فضله (5). قال الجزائري: "والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد" (6). وقد قيل في سبب نزولها: أن أهل الكتاب قالوا: يزعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع، وله تسع نسوة، فأيُّ ملك أفضل من هذا، فنزلت" (7).

2. قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِن شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (الفلق: 1 - 5). يقول الماورديّ:

(1) سنن الترمذي، أبواب الزهد، 4/ 574/2346. وقال الألباني: حسن.

(2) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، 8/ 92/6436.

(3) كشف المشكل من حديث الصحيحين، ابن الجوزي، 1/ 288.

(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 2/ 71؛ النووي، المنهاج، 16/ 119؛ سبل السلام، الصنعاني، 2/ 655؛ دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، محمد علي البكري، 3/ 22.

(5) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 3/ 646؛ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 2/ 71.

(6) أيسر التفاسير، الجزائري، 1/ 493.

(7) زاد المسير، ابن الجوزي، 1/ 420.

معالم السلام العالمي في القرآن · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السلام العالمي في القرآنص ١٨