واحد، وإنما يتفاضل الناس بالأعمال ولا يتفاضلون بالإيمان. فمن قال ذلك فقد خالف الأثر ورد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" (1) وتفسير من يقول: الإيمان لا يتفاضل يقول: إن فرائض الله ليس من الإيمان. فميز أهل البدع العمل من الإيمان. وقالوا: إن فرائض الله ليس من الإيمان، ومن قال ذاك فقد أعظم الفرية، أخاف أن يكون جاحدا للفرائض رادا على الله أمره. ويقول أهل السنة: إن الله قرن العمل بالإيمان وإن فرائض الله من الإيمان قالوا ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ (2) فهذا موصول العمل بالإيمان.
ويقول أهل الإرجاء: لا، ولكنه مقطوع غير موصول.
وقال أهل السنة: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ (3) فهذا موصول، وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع.
وقال أهل السنة: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن﴾ (4) فهذا موصول، وكل شيء في القرآن من أشباه هذا فأهل السنة يقولون: هو موصول مجتمع، وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع متفرق.