وثانيهما : أني أردت أن يكون هذا المعجم شاملاً ميسراً ، وأن يكون فيه قدر طيب من خصائص الكتب المؤلفة على طريقة الشمول والاستيعاب ، والمسماة خطأً باسم (الموسوعات العلمية) ؛ وقد راعيتُ فيه - أو حاولت ذلك - كلَّ مراتب من لعلهم يقفون عليه ويطالعونه ؛ ولذلك لم أضقْ ذرعاً بما وقع عندي في تراجم الكتاب من تشابه وشبه تكرير ، إذا لم أجد عن ذلك بديلاً أنزل به إلى رتبة التقريب والتيسير ؛ وكذلك لم أملَّ مما وقع في كثير من المواضع من إسهاب أو شبه خروج عن أصل المسألة المشروحة ، فالتوسع النافع والتسهيل الكافي والبيان الوافي وجمع الفوائد هي مقصداي الأول والأخير .
ثم إني لم أزل - بحمد الله - أتوسع فيما أكتبه وأستزيد مكتبتي وأتصبر على طول البحث والتنقيب ، حتى كاد هذا الكتاب أن يكون واحداً من كتب علوم الحديث(1) الشاملة ، وحتى كاد أن يكون كتاباً للقواعد والأصول مع كونه كتاباً للمصطلحات والتعابير التي يَحسُنُ شرحُها أو - في الأقل - جمعُها في كتاب واحد ، وإن لم يأتِ الشرح الوافي على جميعها .
من نظر في هذا المعجم وجد الكتاب مطوَّلاً ، ووجد أنني شرحت فيه كثيراً من الواضحات ، وأدرجت فيه - كما تقدم ذكره - كثيراً مما لا يدخل في جوهر مادته الأولى - وهي مصطلحات المحدثين وما يتعلق بها - دخولاً واضحاً ؛ ولكني عن عمْدٍ اخترت هذا المهيع ، وهذه أعذاري في ذلك :
أولاً : أردت الكتاب أن يكون مستوعِباً جامعاً ، قدر المكنة والطاقة ؛ ولهذا ذكرتُ كلَّ ما خطر ببالي أثناء تأليفي الكتاب - وقيَّدتُه - من مصطلحات المحدثين ونحوها ، وأما ما كان يخطر بالبال من ذلك ويفوتني تقييده فليس بقليل والله المستعان .
(1) المسماة في عرف المتأخرين بكتب المصطلح .