تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا دخل في معجمي هذا في جملة ما دخل فيه كثيرٌ من الواضحات من الألفاظ والمصطلحات ، وعذري في ذلك ما ذكرته هنا ، وهو إرادة الاستيعاب ، مشفوعاً بعذر ثانٍ لعله يقارب الأول في قوته ، وهو نظير ذلك المعنى الذي أشار إليه المؤرخ الأديب صلاح الدين الصفدي ، إذ قال في مقدمة كتابه الوافي (الوافي بالوفيات) (1/6-7) عقب شيءٍ ذكرَه : (على أنه قد يجيء في خلال ذلك مَن لا يُضطر إلى ذكْرِه، ويبدو هجرُ شوكه بين وصال زهره ؛ قال الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى : لا يصل أحدٌ من النحو إلى ما يحتاج إليه إلا بعد معرفة ما لا يحتاج إليه ؛ قلت : فقد صار ما لا يحتاج إليه محتاجاً إليه ، لأن المتوقف وجوده على وجود شيء آخر متوقف على وجود ذلك الشيء(1) ، وهكذا كل علم لا يبلغ الإنسان إتقانه إلا بعد تحصيل ما لم يفتقر إليه)(2) .

ثانياً : أردت أن أشرح كثيراً من المسائل والعبارات العصرية الشائعة أو المتداولة بين طلاب الحديث ، أو غيرهم من طلبة العلوم الشرعية ، وإن كان في كثير من هذه الاصطلاحات لحن أو شبه لحن أو ركاكة أو برودة ، فشرحت مثلاً معنى (دكتور) و(موسوعة) و(مخطوطة) و(مجلد) و(جزء) و(أستاذ) و(تحقيق) و(طباعة) ، إما لأبين معاني هذه الكلمات ، أو تاريخها ، أو خطأ استعمالها ، أو بعض الفوائد المتعلقة بها ، ولو لم يكن من فائدة ذلك إلا جمعها في معجم واحد لكفى به فائدةً .

(1) هكذا وردت هذه العبارة ، فتدبرها .

(2) وتتمة كلامه : (فقد أذكر في كتابي هذا من لا له مزية، وجُعلت اصبع القلم من ذكره تحت رزّة رزيّة، غير أن له مجرد رواية عن المعارف متفردة، ولم تكن له دراية حمايمها على غصون النقل مغردة .

والأيك مشتبهاتٌ في منابتها**وإنما يقع التفضيل في الثمر

ولكن أدرت النفع به للمحدث والأديب، والرغبة فيه للبيب والأريب) .

لسان المحدثين · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٩٩