الضرب :
الضرب على المكتوب هو أن يُكتب فوقه خطاً أو خطوطاً دالة على إرادة حذفه وتركه وإبعاده .
وقال القاضي عياض في (الإلماع) (ص171-173) بعد روايته قول الرامهرمزي (قال أصحابنا : الحكُّ تهمةٌ ، وأجودُ الضرب ألا يطمسَ المضروبَ عليه ، بل يخطّ من فوقه خطاً جيداً بيناً ، يدلُّ على إبطاله ، ويُقرأ مِن تحته ما خُطَّ عليه) :
(واختلفت اختيارات الضابطين في الضرب ، فأكثرهم على ما تقدم من مدِّ الخط عليه ، لكن يكون هذا الخط مختلطاً بالكلمات المضروب عليها ، وهو الذي يسمى الضرب والشق.
ومنهم من لا يخلطه ويثبته فوقه ، لكنه يعطف طرف الخط على أول المُبْطَل وآخرِه ، ليميزه من غيره .
ومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويداً وتطليساً في الكتاب ، بل يُحَوِّقُ على الكلام المضروب عليه بنصف دائرة ، وكذلك في آخره .
وإن كثر(1) فربما فعل ذلك في أول كل سطر وآخره من المضروب عليه للبيان ، وربما اكتفى بالتحويق على أول الكلام وآخره ، وربما كتب عليه "لا" في أوله ، و "إلى" في آخره ؛ ومثل هذا يصلح فيما صح في بعض الروايات وسقط من بعض حديث أو من كلام ؛ وقد يكتفى بمثل هذا بعلامة مَن ثبتت له(2) فقط ، أو بإثبات "لا" و "إلى" فقط .
وأما ما هو خطأ محض فالتحويقُ التامُّ عليه ، أو حكُّه أولى .
ومن الأشياخ المحسنين لكتبهم من يستقبح فيها الضرب والتحويق ويكتفى بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها ، ويسميها صفراً ، كما يسميها أهل الحساب ، ومعناها خلو موضعها عندهم عن عدد ، كذلك تُشعر هنا بخلو ما بينهما عن صحة .
واختلف أهل الإتقان من أهل هذا الشأن في الحرف إذا تكرر واحتاج إلى الضرب على أحدها(3) وإبطاله : أيها أولى به ؟
فقال بعضهم : أولاهما بالإبقاء الأول ، لأنه صحيح ، ويُبطل الثاني لأنه هو الخطأ والمستغنى عنه .
(1) أي المكتوب المراد إبطاله .
(2) أي تلك الرواية أو الزيادة .
(3) كذا ، ويظهر أن الجادة في هذا السياق (أحدهما) .