تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال آخرون : أولاهما بالإبقاء أجودهما صورة وأحسنهما كتابة .

وأرى أنا إن كان الحرف تكرر في أول سطر مرتين أن يضرب على الثاني لئلا يطمس أول السطر ويسخم ؛ وإن كان تكرر في آخر سطر وأول الذى بعده فليضرب على الأول الذي في آخر السطر ؛ وإن كانا جميعاً في آخر سطر فليضرب على الأول أيضاً ؛ لأن هذا كله - من(1) سلامة أوائل السطور وأواخرها - أحسن في الكتاب وأجمل له ، إلا إذا اتفق آخر سطر وأول آخر فمراعاة الأول من السطر أولى .

وهذا عندى إذا تساوت الكلمات في المنازل ؛ فأما إن كان مثل المضاف والمضاف إليه فتكرَّر أحدهُما ، فينبغى ألا يُفصل بينهما في الخط ، ويُضرب بعْدُ على المتكرر من ذلك ، كان أولاً أو آخرا .

وكذلك الصفة مع الموصوف وشبه هذا ، فمراعاة هذا مضطرٌّ [إليها](2) للفهم ، وربما أدخل الفصلُ بينهما بالضرب والاتصال [كذا] إشكالاً وتوقفاً ؛ فمراعاة المعاني والاحتياط لها أولى من مراعاة تحسين الصورة في الخط.

أخبرنا سفيان بن العاصي الأسدي أخبرنا القاضي أبو الوليد الوقشي أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد المُعَافري ، قال : قال محمد بن سحنون أخبرنا موسى أخبرنا جرير عن منصور قال : كان إبراهيم النخعي يقول : من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مدادٌ !! ؛ قال(3) : وفي مثل هذا دليل على جواز لعق الكتاب بلسانه ، وكان سحنون ربما كتب الشيء ثم لعقه) .

قال العراقي في (ألفيته) :

وما يزيد في الكتاب يُبعد

وصله بالحروف خطاً أو لا

أو نصف دارة وإلا صفرا

سطراً إذا ما كثرت سطوره

فأبق ما أول سطر ثم ما

أو استجد قولان ما لم يضف ... كشطاً ومحواً وبضرب أجود

مع عطفه أو كتب لا ثم إلى

في كل جانب وعلم سطرا

أولى وإن حرف أتى تكريره

آخر سطر ثم ما تقدما

أو يوصف نحوهما فألف

(1) هذه (من) البيانية .

(2) انظر (التبصرة والتذكرة) للعراقي (2/150) .

(3) القائل هو المعافري أو بعض مَن دُونَه في السند .

لسان المحدثين · الصفحة ٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٩٣٠